المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
131
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح : 24 ، 25 ] فلم يمنع كون المؤمنين والمؤمنات ( مع ) « 1 » كون دارهم دار حرب ، فهذا على أبلغ التسليم وآكد الاحتجاج لمن نظر فيه ، ولا نعلم في جهات الجبر والتشبيه ما هذه صفته يكون من المؤمنين فيه إلا ندرا ، فأي حجة أبلغ مما هذا سبيله ؟ وأي قول ساوى هذا الدليل دليله ؟ فأطلقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وسماهم الطلقاء ، واستثنى جماعة : نساء ورجالا أمر بقتلهم ولو تحت ستر الكعبة ، وأمر بقتل طائفة من بني بكر بن عبد مناة بقتلى بني كعب . وقد ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه تعالى » « 2 » ، فرأينا الصحابة اجتمعت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهم الأمة في عصرهم ، بل خير الأمة على حرب المانع للصدقة والقضاء بردهم ، وهم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى قال أبو بكر على المنبر : لا أفرق بينما جمع اللّه بينه - يريد الصلاة والزكاة - واللّه لو منعوني عناقا أو قال : عقالا مما أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحاربتهم عليه . لأنهم قالوا نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة ، بل نفرقها في أهل الفاقة منا كما قال قيس بن عاصم : جنوت بها من منقر كل بائس * وأيأست منها كل أطلس طامع « 3 »
--> ( 1 ) في ( ب ) : من . ( 2 ) الحديث شهير ، ويوجد في أغلب مصادر الحديث وللاطلاع على مصادره . انظر ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 2 / 337 ، 338 . ( 3 ) سبق إيراد البيت ضمن أبيات في ( الرسالة الهادية ) ، وفيها وفي الطبري وغيره : حبوت بها في الدهر أعراض منقر * وأيأست منها كل أطلس طامع وسبق الكلام على قيس بن عاصم المنسوبة إليه .